المشاركات

الموت صديقي

صورة
  Photo by Christopher Burns on Unsplash هل ترى أن العنوان مزعج، ومفزع.. وغير جذاب؟! حسنا، لو كنت مشتغلا بالإبداع فإن هذا العنوان هو حقيقة بدهية عندك! عدا عن استقرار المفهوم القائل بأن موت المبدع هو بمثابة الشرارة التي تطلق كل أعماله ليتم تداولها كما لم يشهده في حياته. حيث ينتهي رحيل المبدع بمثابة قطعٍ لشابكة العلاقات النفعية التي كان من المرجح أنها تلعب دورا في الترويج لأعماله، وعندها تبرز القيمة الأصيلة للإبداع الحاكمة أمرها بأمرهما معا.  غير أن ما بنيت عليه فكرة هذه التدوينة؛ ما يتلبسني من شعور قوي عندما أقرأ كتب الراحلين بأنهم في الحقيقة حاضرون وبشكل يفوق حضورنا نحن الشاهدين! فالكاتب يفرض عليك حلوله حيا مباشرة عبر أفكاره ولغته، وما لم "تمت" أنت كذات مختلفة لحظة القراءة، فإنك لن تتواصل مع مكنونات الإبداع في العمل. إن هذه اللحظة الجامعة لإحياء الكاتب وموت القارئ -حقيقة ومجازا- تفصلنا عن المرحلة البعدية التي نظر إليها دريدا حين قرر نظرية موت المؤلف عبر بقاء نصه. لا تعلو فخامة الإبداع إلا مع اليقين بأن الموت إهداء الوجود لعقل المبدع الموهوب. فما لم نؤمن بموت فكرة لن تولد تالي...

اقتصاد الكتابة مرة تلو مرة

صورة
  Photo by  rupixen.com  on  Unsplash كل مجرى في حياتنا له اقتصادياته كما له نظرياته وتطبيقاته العملية. والاقتصادية هنا تتعدى مفهوم الربح والخسارة، إلى المأسسة والاستمرارية، ونتيجة لهما يأتي الربح ماديا وأدبيا.  والكتابة- على أنها من فروع الإبداعيات- تبلور اقتصادا له خاصية "الرمزية"، أي أن رأس المال فيه هو الأفكار والكلمات والنقاشات الحرة، وهو اقتصاد يأتي بمحاذاة اقتصاد القرارات الذي ينصب مباشرة على الفعل التجاري.  وفي اقتصاد الرمزية هذا تتشارك الأطراف المستقبلة للمنتوج الكتابي الجهد في تحريك العجلة عبر التداول، وليس بهدف التداول وحسب، إنما عبر الإضافة على المنتوج الكتابي الذي يتم تدويره في اتجاهات مغلقة بين الكاتب والقارئ. الاقتصاد الرمزي هو اقتصاد مغلق في أطرافه، حيث لا يتدخل غير الكاتب والقارئ في تحديد معدلات النمو للمنتوج الكتابي، أما دور النشر، ووسائل الدعاية، والمنصات التي تبزر هذا العمل كالجوائز ونقاط البيع والمعارض ونحوها؛ فهي ملحقات على الأصل الذي هو الخيط البلور بين الفكرة وانعكاسها بين مرمي الكاتب والقارئ. الحاسم في اقتصاد الكتابة هو ما  ير...

ترقية الاهتمامات

صورة
Photo by  Joshua Rawson-Harris  on  Unsplash أول ما يلزم من يريد أن يكون كاتبا؛ أن يرتفع بأفق اهتماماته إلى حيث يحترم عقل نفسه وعقل المتلقي معه . كانت الفكرة عبر الحقب الزمنية؛ أن الشاعر ملهم بقوة إلهية، وأن صاحب الفكر إنما يستقبل الإشارات الخفية المبثوثة في الكون؛ رسائل يريد الخالق من يحملها إلى خلقه .  إنها مهمة ما بعد الرسالات السماوية، بما يفتحه الله على قلب ذكي من مفاتيح الفهوم التي من خلالها يستبقي عروج الإنسان حتى ينكمش بساط الحياة عن وجه الأرض . ومع أن البعض قد يرفض هذه القولبة الأيدلوجية لمهمة الفكر، إلا أن فشل هذه المهمة في الارتقاء بالمتلقي ، كما هو حادث في يومنا هذا، تعيدنا إلى شد وثاق المهمة  " بالعلو "  تفاديا لمزيد من السقوط . الكاتب في القضايا الاجتماعية اليوم، اضطر وتحت ضغط التفاهة الاجتماعية على صفحات الويب مثلا -  أن يتنازل في لغة خطابه الفكري واللغوي ليصبح لاهيا لاغيا عابثا، مسايرة للهو واللغو والعبث الطافح في الاجتماعية الإلكترونية ! وقد كان حريا بهذا الكاتب أن يترك ميدان كتابته بهزيمة شريفة، بدلا عن نصر مدنس ! متا...

المستكتَب/ ما قبل-الكاتب

صورة
Photo by  Steve Johnson  on  Unsplash في الإنترنت ثورة كتابة !  لا مجال للمفاضلة على هذه الحال، فكل داخل وخارج ومبحِر على الويب يحار ويغور بين كمٍّ من الكلمات الذي لم يخدشه – ولو قليلا -  مزاحمة المحتوى المرئي والمسموع، بل إن منصة يوتيوب الأشهر في المحتوى المرئي، تضع أيقونة  ( النص )  تحت الفيديو لمن يريد قراءة النص المكتوب بهدف التغلب على مشكلة سمعية، أو لمن يريد التحكم في النص عبر الترجمة ونحو ذلك .  أي أن الكتابة والمكتوب ما يزالان سيِّدا التأثير في المتلقي، وهذا وحده كاف لمن يقول بأن زمن الكتابة والقراءة قد انتهى ! ولكن من جهة أخرى، فإننا أمام إشكالية حول مفهوم  " الكاتب "  المترنح عشوائيا على الويب .  فكل من يترك كلمات يسيرات على الويب الاجتماعي يكتب في تعريفه : " كاتبا "!  هذا قد يكون مقبولا لو جعلنا معنى الكتابة على أصلها المعجمي ما هو خلاف  " الأمية " ، ولكن في مستوى الحرفية الكتابية، فمن المؤكد أن ليس كل من يكتب وينشر وله متابعون؛ هو بالنتيجة كاتب . الكاتب – كان وسيظل -  هو من يحمل  " همًّا "  ...

أن أكتب "أنا"

صورة
Photo by  Iulia Mihailov  on  Unsplash الكتابة! تلك الغيمة الجميلة التي لا تغادر روحك متى ما سقتها أول مرة. أيه! ماذا أيضا أكتب عن الكتابة، يخيل إلي أن هذه المدونة هي أكثر مدونة على الويب حظيت فيها الكتابة بالكتابة عن الكتابة!!  كتبنا أن الكتابة شفاء.. كتبنا أن الكتابة تحرر.. كتبنا أن الكتابة حوار.. كتبنا أن الكتابة هي الكتابة وكفاها، فما تجربتي الجديدة مع الكتابة؟! إن ممارسة الفعل على مدى السنوات لا تبقيه على حاله، حتى لو أنك كفاعل لم تسعً إلى التجديد، إنه شيء من فعل الروح المتنامي، فكيف والحرفة التي تحترفها هي حرفة الروح أولا وآخرا! الكتابة إيحاء وإلهام وإلقاء في القلب، أليس هكذا هي الروح في عالمها الخالد. في الكتابة لا تكتف بأن تتصالح مع واقعك الذي لا تستطيع أن ترفضه، لا، بل إنك "تفرض" صوتك عليه فرضا حتى لو كان يرفضك! هذا الرفض المتبادل بينك وبين واقعك يؤول في الكتابة فلسفات من التأويل، وإعادة النظر، وترتيب ردة الفعل.  عندما تعتاد أن تكتب كل يوم، وفي كل مرة تقول "لا" لشيء يعجزك تغييره في حياتك، فإنك ترتوي من قوة الرفض حتى لو لم يحصل التغيير!  من أخطر ما...

تطهير الهِبَات

صورة
Photo by  Abdiel Ibarra  on  Unsplash الهبات أي المواهب تمثل أعظم ما فينا من أسرار. وتكاد لا تخلو "موهبة/ هبة" من مسحة روحانية، بل لعل كل موهبة إنما أتت من عالم الروح لتعيدنا إلى عالم الروح كرة ثانية.  لقد تتبعت ذوي المواهب العالية من شتى مجالات العمل والإبداع، بما في ذلك التقنية الدقيقة، ولقد اجتمعت فيها كلها صبغة إشراقية تتلبس روح المبدع/ المخترع/ الفنان، تجعله لا ينظر لعمله على أنه كسب عاجل، إنما هو رسالة ألقيت في خاطره من السماء وعليه وحده مسؤولية إبلاغها إلى الأرض! وهم يعبرون بهذه الكلمات الروحية، أو يدورون حولها فيما لو كانوا منكرين لعالم الروح وقوانينه برمته.  ولكن، وبقدر ما تصبح الموهبة معراجا نحو الأعالي، فإنها قد تصبح "خدعة" الوجدان الفردي، ليدور الإنسان حول معضلاته الدفينة في عقله الباطن، فلا هو يشفى مهما مارس من هوايات، ولا هو ينتج حتى وإن اخترع الهبات اختراعا. متى تصبح الموهبة/ الهبة نورانية ودافعة وشافية؟  حين لا تصدر الموهبة عن علل باطنة، ولا تولد كقناع لثأر قديم، ولا يهدرها صاحبها على كل من هبّ ودبّ؛ إذ ذاك تصبح الموهبة حكاية روح، وبقاء مبا...

الإيذاء؛ آن أن يصبح قانونا

صورة
لم يعد وجودنا في الحياة يقتصر على اختيار ما هو صواب وخطأ، فضلا عن أن نكتفي بالحكم على كل ما يحدث لنا بأنه صواب أو خطأ!  و كما استحدث الإنسان الحقيقة والخيال لتكونا علامات على نشاط العقل وخمول الروح، فإن "المعايير" كذلك هو صنعة الجهد في مواكبة أفضل ما يحمله زماننا.  ولكن بالعودة إلى المصدر فينا، فإننا نلمس فطرةً بأن طبع الأخذ أو الترك ( الفعل وردة الفعل) مداره في وعينا على حسب ما يؤدي لنا من الحماية والرعاية، أو يواجهنا به من الإيذاء والتجني. نحن نهرب مما "يؤذينا" وهذا وحده كاف لأي سلوك من الضبط أو الأمر نسلكه. ولسنا معنيين بتتبع أشكال الإيذاء، لأنها متغيرة شأن المتغيرات الوجودية، إنما حسبنا أن نشعر بالقدر الكافي داخلنا أننا في موقف إيذاء.  وما يهمنا من ربط القضايا ببعضها، هو أن نتساءل: ما دمنا قد جُبلنا على إدراك الإيذاء، هل ترانا -بالقدر ذاته- نتفهم الحماية ضد الأذى؟! إن أعظم حماية أتت معنا إلى الحياة هي أجسادنا التي نحيا فيها. لقد ارتضى الخالق أن يكون هذا الجسد هو الدرع والمهد والسكن للكينونة التي هي كل واحد منا. أنت معنى، أنت شيء، أنت كلمة، أ...