شهداء على زماننا: عن الأسلمة والباطنية المعاصرة
نحن شهداء على زماننا، وليس أن الزمن هو وحده العابر فينا. بل لعل "تدوين التاريخ" هو سلوك بشري لقهر سلوكيات الزمن كما هو مستقر في وعينا، حيث : السرعة، والعبور، والنسيان. هذا التدوين يضفي التوقف والمثول لإثبات وجهة نظر الإنسان في هذه الهبة التي تسمى: الوجود. ذلك أنه لا سبيل إلى إيقاف دوران الأيام بأهلها، ولكن الكتابة والتسجيل لكيفية تبلور الدوران ستشكل -بالتتابع- حلقات المشهد الكامل لمن عاش هنا والآن، كيف كان يعيش هنا والآن. ومادمت أنفعل بالأمر، أو يصلني بعض تأثيره، يصير من حقي أن أدون تاريخي معه، هذه التدوينات الضخمة ستكمل لوحة اللغز الذي سيحملها عنا الزمن. قبل عقدين من يومنا هذا ، طغى على الساحة المجتمعية ما أصبح يعرف لاحقا بالقنوات الفضائية الإسلامية. أرادت هذه القنوات أن تأتي ردة فعل رافض لاستشرار خطر القنوات الفضائية العلمانية أو التي لا هوية لها سوى فعل تشويه القيم والأفكار، وصولا إلى التشكيك فيما هو معلوم بالدين من الضرورة. ولاشك، أن قنوات الابتذال هذه استطاعت التواجد والاحتطاب على ما كان مخفيا ومحرما ومسكوتا فيه وعنه، فكانت أشبه بتثوير الصدمات النفسية والفكرية عن...