المشاركات

عرض المشاركات من 2026

هوس المعتقد

صورة
  عندما نرى مقاطع مرئية للرئيس الأمريكي ترامب، تحيط به عصبة من الدينيين المتشددين وهم يصلون له أو عليه، ويخيلون إليه أنه المختار لإنقاذ البلاد! نستنتج أننا نشهد ما يسمى : هوس المعتقد. الفكرة هي ستار ما يعتقد الإنسان في قلبه، هذا المبدأ الأول، وبصرف النظر عن ماهية هذا المعتقد فإن العقل يستقي جذور تصوره مما يكنه القلب، أي من المعتقد، ثم يمارس وظيفته في التخيل والنسخ والزيادة والتصحيف والوهم، حتى يصل إلى نسخة من المعطيات الفكرية التي تنعكس على واقع الحياة بما يلائم هذه الشذرات العقدية. فالعقل يرفض التناقض بين داخله وخارج واقعه، لذا يهرب عبر إملاء أطروحاته لتحييد الواقع خلفه. إذا، نحن لسنا بصدد سؤال: هل يتأثر العقل بما يضمره القلب أم لا؟ فهذا بدا من المفروغ منه اليوم،  ولكننا إذ ذاك ندرس هذا المعتقد لنستشف من خلال حقيقته وباطله ما ستئول إليه حالة العقل، ثم حياة صاحب العقل والمعتقد معا.  ومن جميل سنن الله فيما خلق، أن المعتقد السليم يحفظ خيوط رجعة من الإفراط والتفريط في وعي أصحابه، لأنهم يظلون يعودون إليه ليحتكموا إلى الصواب في فهمهم لمعتقدهم، أو مدى ما حادوا عنه أقصى اليمين أ...

المسافر القاصد

صورة
  من نعمة الله على العبد أن يرزقه البصيرة والقول الأحسن. فالحياة مهما اتسعت ورغدت تظل بالنسبة للإنسان مؤطرة بقيمة ما فيها من الفكرة الرائقة والكلمة البيان، وهما معا يشكلان : الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. وكل من بلغ النضج في عقله وتجربته المعاشة يدرك جيدا هذه النتيجة التي ينتهي إليها: الكلمة/ الحكمة هي حصيلة الوجود الإنساني ومشقة العمر بطوله كما هي ثمرة المكابدة الدنيوية. فمن يرد الله به خيرا يبصِّره في أمر دينه ودنياه، ويهيئ له من هذه البصيرة قدرة تحويلها إلى كلمات يعلِّمها للكادحين بعده لأنه -ومهما ضاقت علينا أمورنا، أو اتسعت علينا منافذ الامتحان- فإن كلنا يتأقلم مع خلقته كبشر مفكِّر، يتعقل بالكلمة/ الحكمة. ولهؤلاء الذين استوى إدراكهم نقول: لا تصمتوا! تكلموا، اكتبوا، انشروا ما وسعتكم وسائل النشر اليوم، لأن من اجتمع له أن يذوق التجربة، ثم أن تنتهي به هذه التجربة إلى ما أراده الله عزوجل من الإنسان حين جعله في أحسن تقويم؛ أي بأن خصه الخالق بالحكمة دون سائر مخلوقاته، هذه الخصيصة تبرز فيما نكتب ونتكلم كلغة خطاب وقصة وجود معا.  قد يسبق الكاتبُ زمانه وقارئه، لابأس، فقلة...

تعقل الكتابة

صورة
  من يملك أن يكتب؛ يملك أن يخرج بالإنسانية من هوس العقل الفطري! هناك مالا يحصى من الأفكار التي تعصر دماغ البشر مع كل لحظة يعيشون فيها، ومالم تخرج هذه الأفكار عبر الكلمات، ستخرج ولابد عبر أدوات التدمير الذاتية والمتعدية، فحين يعجز الإنسان عن التعبير بالكلمة تصير روحه رهن الثقيل من القيود، والعاجز هو المنتقم الأكبر عبر التاريخ.  لعل علامة الكاتب من نفسه، وهذا نادرا ما يتم ذكره في الأدبيات التي تتحدث عن مهارة الكتابة أو هبة الكاتب، أن الكاتب الحقيقي هو الذي يشعر أن عقله "يلتاث" أي تصيبه "لوثة" أشبه بالانحراف أو الجنون حين لا يكتب! ذلك أن خروج الزحر المكظوم من صدره كما عقله يعيد له التنفس عبر وجود خاص به، وكأنه قد خُلق به وله. إن كل إنسان يعلم هبته التي يستوي به على أحسن تقويم، وحسن التقويم هنا هو التوازن الذهبي بين داخل ذاته وخارج الحياة من حوله. من المؤكد لدى كل إنسان وسيلة ليدفع بها جنون الرفض وتناوش المدهشات حين تلتبس عليه المسالك، ولكن قلة من يبحثون عن هذه الوسيلة أو يستخدمونها، ولعل هذا الضغط غير الوهمي في وعي الكاتب هو ما يدفعه إلى أن يكتب لتفريغه أولا، ثم ما يلب...