المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كتابة،writing

اقتصاد الكتابة مرة تلو مرة

صورة
  Photo by  rupixen.com  on  Unsplash كل مجرى في حياتنا له اقتصادياته كما له نظرياته وتطبيقاته العملية. والاقتصادية هنا تتعدى مفهوم الربح والخسارة، إلى المأسسة والاستمرارية، ونتيجة لهما يأتي الربح ماديا وأدبيا.  والكتابة- على أنها من فروع الإبداعيات- تبلور اقتصادا له خاصية "الرمزية"، أي أن رأس المال فيه هو الأفكار والكلمات والنقاشات الحرة، وهو اقتصاد يأتي بمحاذاة اقتصاد القرارات الذي ينصب مباشرة على الفعل التجاري.  وفي اقتصاد الرمزية هذا تتشارك الأطراف المستقبلة للمنتوج الكتابي الجهد في تحريك العجلة عبر التداول، وليس بهدف التداول وحسب، إنما عبر الإضافة على المنتوج الكتابي الذي يتم تدويره في اتجاهات مغلقة بين الكاتب والقارئ. الاقتصاد الرمزي هو اقتصاد مغلق في أطرافه، حيث لا يتدخل غير الكاتب والقارئ في تحديد معدلات النمو للمنتوج الكتابي، أما دور النشر، ووسائل الدعاية، والمنصات التي تبزر هذا العمل كالجوائز ونقاط البيع والمعارض ونحوها؛ فهي ملحقات على الأصل الذي هو الخيط البلور بين الفكرة وانعكاسها بين مرمي الكاتب والقارئ. الحاسم في اقتصاد الكتابة هو ما  ير...

ترقية الاهتمامات

صورة
Photo by  Joshua Rawson-Harris  on  Unsplash أول ما يلزم من يريد أن يكون كاتبا؛ أن يرتفع بأفق اهتماماته إلى حيث يحترم عقل نفسه وعقل المتلقي معه . كانت الفكرة عبر الحقب الزمنية؛ أن الشاعر ملهم بقوة إلهية، وأن صاحب الفكر إنما يستقبل الإشارات الخفية المبثوثة في الكون؛ رسائل يريد الخالق من يحملها إلى خلقه .  إنها مهمة ما بعد الرسالات السماوية، بما يفتحه الله على قلب ذكي من مفاتيح الفهوم التي من خلالها يستبقي عروج الإنسان حتى ينكمش بساط الحياة عن وجه الأرض . ومع أن البعض قد يرفض هذه القولبة الأيدلوجية لمهمة الفكر، إلا أن فشل هذه المهمة في الارتقاء بالمتلقي ، كما هو حادث في يومنا هذا، تعيدنا إلى شد وثاق المهمة  " بالعلو "  تفاديا لمزيد من السقوط . الكاتب في القضايا الاجتماعية اليوم، اضطر وتحت ضغط التفاهة الاجتماعية على صفحات الويب مثلا -  أن يتنازل في لغة خطابه الفكري واللغوي ليصبح لاهيا لاغيا عابثا، مسايرة للهو واللغو والعبث الطافح في الاجتماعية الإلكترونية ! وقد كان حريا بهذا الكاتب أن يترك ميدان كتابته بهزيمة شريفة، بدلا عن نصر مدنس ! متا...

المستكتَب/ ما قبل-الكاتب

صورة
Photo by  Steve Johnson  on  Unsplash في الإنترنت ثورة كتابة !  لا مجال للمفاضلة على هذه الحال، فكل داخل وخارج ومبحِر على الويب يحار ويغور بين كمٍّ من الكلمات الذي لم يخدشه – ولو قليلا -  مزاحمة المحتوى المرئي والمسموع، بل إن منصة يوتيوب الأشهر في المحتوى المرئي، تضع أيقونة  ( النص )  تحت الفيديو لمن يريد قراءة النص المكتوب بهدف التغلب على مشكلة سمعية، أو لمن يريد التحكم في النص عبر الترجمة ونحو ذلك .  أي أن الكتابة والمكتوب ما يزالان سيِّدا التأثير في المتلقي، وهذا وحده كاف لمن يقول بأن زمن الكتابة والقراءة قد انتهى ! ولكن من جهة أخرى، فإننا أمام إشكالية حول مفهوم  " الكاتب "  المترنح عشوائيا على الويب .  فكل من يترك كلمات يسيرات على الويب الاجتماعي يكتب في تعريفه : " كاتبا "!  هذا قد يكون مقبولا لو جعلنا معنى الكتابة على أصلها المعجمي ما هو خلاف  " الأمية " ، ولكن في مستوى الحرفية الكتابية، فمن المؤكد أن ليس كل من يكتب وينشر وله متابعون؛ هو بالنتيجة كاتب . الكاتب – كان وسيظل -  هو من يحمل  " همًّا "  ...

أن أكتب "أنا"

صورة
Photo by  Iulia Mihailov  on  Unsplash الكتابة! تلك الغيمة الجميلة التي لا تغادر روحك متى ما سقتها أول مرة. أيه! ماذا أيضا أكتب عن الكتابة، يخيل إلي أن هذه المدونة هي أكثر مدونة على الويب حظيت فيها الكتابة بالكتابة عن الكتابة!!  كتبنا أن الكتابة شفاء.. كتبنا أن الكتابة تحرر.. كتبنا أن الكتابة حوار.. كتبنا أن الكتابة هي الكتابة وكفاها، فما تجربتي الجديدة مع الكتابة؟! إن ممارسة الفعل على مدى السنوات لا تبقيه على حاله، حتى لو أنك كفاعل لم تسعً إلى التجديد، إنه شيء من فعل الروح المتنامي، فكيف والحرفة التي تحترفها هي حرفة الروح أولا وآخرا! الكتابة إيحاء وإلهام وإلقاء في القلب، أليس هكذا هي الروح في عالمها الخالد. في الكتابة لا تكتف بأن تتصالح مع واقعك الذي لا تستطيع أن ترفضه، لا، بل إنك "تفرض" صوتك عليه فرضا حتى لو كان يرفضك! هذا الرفض المتبادل بينك وبين واقعك يؤول في الكتابة فلسفات من التأويل، وإعادة النظر، وترتيب ردة الفعل.  عندما تعتاد أن تكتب كل يوم، وفي كل مرة تقول "لا" لشيء يعجزك تغييره في حياتك، فإنك ترتوي من قوة الرفض حتى لو لم يحصل التغيير!  من أخطر ما...

تطهير الهِبَات

صورة
Photo by  Abdiel Ibarra  on  Unsplash الهبات أي المواهب تمثل أعظم ما فينا من أسرار. وتكاد لا تخلو "موهبة/ هبة" من مسحة روحانية، بل لعل كل موهبة إنما أتت من عالم الروح لتعيدنا إلى عالم الروح كرة ثانية.  لقد تتبعت ذوي المواهب العالية من شتى مجالات العمل والإبداع، بما في ذلك التقنية الدقيقة، ولقد اجتمعت فيها كلها صبغة إشراقية تتلبس روح المبدع/ المخترع/ الفنان، تجعله لا ينظر لعمله على أنه كسب عاجل، إنما هو رسالة ألقيت في خاطره من السماء وعليه وحده مسؤولية إبلاغها إلى الأرض! وهم يعبرون بهذه الكلمات الروحية، أو يدورون حولها فيما لو كانوا منكرين لعالم الروح وقوانينه برمته.  ولكن، وبقدر ما تصبح الموهبة معراجا نحو الأعالي، فإنها قد تصبح "خدعة" الوجدان الفردي، ليدور الإنسان حول معضلاته الدفينة في عقله الباطن، فلا هو يشفى مهما مارس من هوايات، ولا هو ينتج حتى وإن اخترع الهبات اختراعا. متى تصبح الموهبة/ الهبة نورانية ودافعة وشافية؟  حين لا تصدر الموهبة عن علل باطنة، ولا تولد كقناع لثأر قديم، ولا يهدرها صاحبها على كل من هبّ ودبّ؛ إذ ذاك تصبح الموهبة حكاية روح، وبقاء مبا...

سلسلة الكتابة والمرأة (1) اشتعال المطبخ

صورة
سلسلة الكتابة والمرأة (1) اشتعال المطبخ في مخيلة كل امرأة مطبخها الخاص الذي تجهز فيه ما يتناوله "الغير"، بحسب رغبتهم هم، وطريقتها هي،  في خضم واحد منسجم ومتواصل. ترتيب أدوات الطبخ، قياسات المقادير الصحيحة، الصبر على النضج دون  الاحتراق، الحاسة الشديدة لتذوق ما ضاع من الأكلة ما بين عشية وضحاها؛ كلها محاكيات ما يتم في وجدان المرأة من تناول الفكرة، وإيقادها بالكلمة، وإطلاقها في العاطفة!  إنه عالم من الزمن الذائب في الأنثوية ، هذا بالضبط كل ما تحتاجه المرأة لتكون كاتبة/طاهية ماهرة. الكتابة بالنسبة للمرأة وصفتها السحرية تقدمها للعقول التي ترفض أن تراها بغير أصابع محمرة من أثر العجن والخبز والنار. الدفء الذي يشع بين كلمات الكاتبة إنما يجتمع من طريقتها الهادئة في تناول مكونات أفكارها ومشاعرهأ، صوت المرأة الداخلي لا يصح وضعه في مقارنة مع مقارعة السيوف أو استخراج النفط! إنه الاندماج السائح بين مهارة "التكوين" المتدفقة، وعواطف "الحُنو" في أن يكون كل ما تقدمه شهيا، طازجا، يستقر في الأرواح كما في الأجساد. الكتابة عندما تصبح امتيازا للمرأة هي ن...

ما بعد الأخير (2) في فصول الحب

صورة
ما بعد الأخير (2) في فصول الحب النوايا  التي تعاكسنا ونحن نحِب، ما تلبث أن تخلص من عفويتها لتشيد مدرسة فكرية كاملة المناهج والمعلمين ونحن طلابها.  إننا لا نحب براءة قلوبنا، إنما نجهد عقولنا في تقبل نموذج الآخر الذي هو  بالضرورة مخالف لما نحن عليه. أحبك، ليس لأني لا أملك من أمري شيئا، فقد أسلمتك كل شأني لحظة اخترت الحب لقمة حياة، وإنما أجدني في احتراز مستمر لئلا أمتلك منك شيئا يلوح لك أني أفرضني عليك، لذلك أقول احبك: أي انتبه لي، وحسب! تعلو أمامي السياقات توغلنا فيها معا، كأفلام الحركة الصَّخب فيها أكثر من الجدوى، ثم تنتهي بالهزيمة المنطقية!

ما لم يكن.. لو كان

صورة
منذ العلاقة الأولى مع الحرف الأول في الكلمة الأولى من أي سطر، يقف الكاتب على معضلة "خلق الاحتمالات"! ليس ثمة كتابة جاهزة منذ الفكرة الأولى، ولا إبداع حقيقي فيما يكون قالبا غير مخدوش بالمحاولات، ومن يظن أن الكاتب يكتب منذ أول فكرة تهزه فهو في اعتقاد باطل مع مهنة كل ما فيها أنها افتراضية قبل اختراع فضاء الافتراضية الشبكية. ومما يكون مساعدا على دفع سرعة توليد احتمالات الفكرة، هو اللعب على احتمالات اللغة في مفردات النص. فكل لفظ في أي لغة، له كينونة كلية وجوانية داخلية، تسمح للخيال أن ينشط حوله في متتابعات تحكمها مرونة اللغة وحيوية العقل. فبعض الألفاظ التي تصنف على أنها "أضداد" تحمل فلسفة الفناء والموت مما يجعل النص يتعثر ما بين البرهنة والخرافة وبعض الإيمان. أما الألفاظ التي ترضى بالترادف فيما بينها، فإن طبيعتها المتواضعة والمذهلة في الوقت ذاته تقتبس الأطر الرهيفة للأفكار المألوفة. وهكذا الألفاظ التي وضعت منذ مبدا أمرها لمعنى حافظت عليه رغم تطور اللغة وتعقيد حاجة الإنسان، وأيضا الألفاظ التي تحوّرت عن أصل قديم من لغات أخرى، مثل ما نجده من تشابه بين أصول مفردات...

العفوية ..لم ينجح أحد

صورة
عندما نتكلم عن الكتابة كفعل لا وعيٍّ؛ فإننا نوظف مصطلحات تدور في حلقات علم النفس: كالعقل الباطن، الإلهام، الكشف، التبصر، الكمون، ذلك أن مثل هذه المفاهيم تطوي عنا مواجهة الكسل، أو التقليد، أو الجمود، أو اللا-كتابة! هذا الاسترواح بالهروب نشاط نفساني أيضا، قد نفضح مكائده في إخماد حس المسؤولية تجاه وظيفتنا الكتابية، أو أننا قد نستمرئ له أن يخدعنا، لأن الخديعة تكون لذيذة حين تكون غير مجهدة.  لكن لو كانت الكتابة فعل وعيٍّ أي إرادة متحققة، فإن ثمة حضور لصيغ التكلف والمشقة والطاقة. وباللعب باللغة يؤول منتهى الراحة إلى قصوى المشقة: كالاستلهام، والاستكشاف، والاستبصار، والاستكناه، زيادة الصيغة تعمّق ملمس الفعل القصدي لهذه الوظائف النفس-فكرية. هل من المهم أن "أتحضر" كي أكتب! الحقيقة أن الكتابة الأصيلة هي أن تلقي نفسك في اليمّ، ثم تغرق، ثم تصرخ، ثم لا تبتل! خذ الكتابة من نفسك عن آخرها، لا تتبع خارطة غير ما تفجره الكتابة أمامك من شجونها، لا تقل لفكرة صعبة سأكتب عنك حين تكونين أجمل! لأن جمالها في استحالة ضبطها بالكتابة. هذا الفعل المتهور بالاقتحمام على غير هداية، هو ما يترك ...

اقتصاديات الكتابة

صورة
ا قتصاديات الكتابة         يقيم الكاتب خلال عمله الكتابي نوعا من النظام الاقتصادي الذي يستجيب لمتطلبات لحظة الكتابة ذاتها. إن كل فكرة تنهز وعي الكاتب تنحدر عن أصل هو رأس مالها، هذا الأصل يمنحها وجودا دانيا وغير مثالي أيضا. لذا يلعب الكاتب على تناقضات الفكرة مع ذاتها، ويمنح أسهما مربِحة لعمليات المضاربة غير الشريفة بين الأقران في عقله لصالح واحدتها على الأخريات. التقابل بين ما هو كوني وغير كوني، بين ما هو مؤقت وعاجل، بين ما هو فعلي بالجهد وكامن بالقوة، يُنتِج فكرة العالم في ذاته المصغرة داخل الذات الكبرى التي هي الكاتب، حيث ما تلبث الصنعة أن تستقوى على مبدعها فور أن تمتلك أمرها بالجرأة والتعقيد. ثمة عملية "تدوير" أولية يلزم الكاتب فيها أن يضمن حصوله على معدل ضخ ثابت من المواد الأولية لأي نص يكتبه. لقد صيغت اللغة من معجزها "الاشتقاق"، والاشتقاق لم يكن من الهواء الذي زفرت اللغة في وجدان أهلها، وإنما من "الوحدات المصغرة" للفعل الكامن في الاسم، وللاسم القابل أن يكون فاعلا. إعادة خلق التضاريس في الخارطة المهترأة  لتبدو كما لو أن الأرض انشقت ل...

كي أهدأ

صورة
هل يحتاج الكاتب أن يهدأ كي يكتب؟ أم أنه بحاجة أكثر للكتابة كي يهدِّئ العالم المجنون من حوله؟! إن عقدة الكاتب في كتابته تتمثل عندما يعجز عن فرض "لحظته/ لحظة الكتابة"على متطلبات الحياة، ومستلزمات الضجيج المفروض عليه.  إن الأمر مع الكتابة، وكل عمل إبداعي، هو الحرج الذي يتجشمه صاحبه في صراعات السيطرة على مساحة الوقت والصمت فيما بينه وبين الكيانات الحائم في مدارها، والمهووسة بدورها بفرض أنموذجها من التضييع. والهدوء والصمت والوقت، ليست اشتراطات الكتابة على الحقيقة، وإنما هي إلماحات ظرفية لواقع مفترض لا افتراضي يلتمسه الكاتب ليتمكن من التأمل، والاقتباس، والتأني. وشيئا من محاربة هذا التضييع، أن يؤمن الكاتب بمشروعه ككاتب ويعمل على فرضه على العالم، فالناس في كل زمان ومكان، هم أصحاب مشروعات تجارية أو فكرية أو عبثية! وإذا كان الكل يسارع لاقتناص فرصة المثول على مسرح الحياة ليقول ما لديه، فإن فعل الكاتب ليس تقديم عرض ترويجي ممتاز لمهاراته، وإنما أن يزيح نفسه ومنتوجه من المنافسة، لأن الدخول في المنافسة على الحق في الوجود، تعني أن ثمة باعث خفي هو ما يحرك الكتابة، غير الكتابة نف...

كي نَــكتب ما لم يُكتَب بعد

صورة
تخيل أنك تجلس وسط عتمة كالصورة أدناه، ثم طُلِب منك أن تكتب أي شيء، فكم فكرة، وكلمة، وأطروحة سترهّل بها مخيلتك!؟ تخيل الآن أنك تجلس وسط بياض ساطع كالصورة التالية، ثم أردت أن تكتب؛ كم فكرة، وكلمة، وأطروحة مختلفاتٍ كلها ستتضافر على عقلك؟! الجواب واحد في كلا التخيلين، وهو: أنك قد تكتب، ولكنك لن تكتب الكثير! فالمخزون من الخيال ينفذ في شدة السواد، كما لا يستقيم بدون زاد حتى مع أشد الحقائق نصوعا. انتقل الآن خارج حدود ظرفيتك الآنية، تخيل أنك تسير في السوق، تركب الشاحنات المزدحمة، تنتظر في العيادات الخارجية، تحضر دروسا وورش عمل ومحاضرات من شتى مشارب الثقافة، أو في أقل الهيئات أنك تجلس في نافذتك أو شرفة بيتك المطلة على ما يموج من شؤون العالم والناس. هل هذا الوضع يجعلك أشد تيقظا لسرقة ظروف الآخرين فتحولها أولياتٍ لكتابات جديدة؟! ربما.. عُدْ الآن إلى حياتك وقسها بمنطق الحياة نفسه، هل تأكل حين تجوع، هل تنام حين تتعب ، هل تأرق أحيانا، هل تشعر بالسعادة عند حلول الأعياد، هل تدخل في حوارات وجدالات مع محيطك القريب، هل تشعر أنك تمتلك ما يملأ مخزونك الداخلي لتشعر بوجودك الحيوي ...

كلمني وأكلمك

صورة
تخيل أنك تتحدث على خط هاتفي وحدك دون أن يجيبك أحد على الخط المقابل! تخيل أنك تجلس أمام نافذة وتتحدث دون أن ينظر إليك أحد من خلفها! تخيل أنك تدخل قاعة تحاضر فيها صفوفا خالية! تخيل أنك تقول بكل مشاعرك لآخر : أحبك،  ولكن هذا الآخر لا يكلُّمك! إنما كان التواصل من خصائص النوع الإنساني لأنه فعل تبادلي، أمنحك وتمنحني، أتيك وتأتي إليّ، أكلمك وتكلمني. فإذا كنا سنحاور الجدران، ونكلم النجوم، ونرقص مع المطر..فلا فائدة من وجودنا في نسيج متفرد يتميز بأنه يشعر ويفكر، ثم يُعلن عما يشعر به أو يفكر فيه. قل لي : نعم، حين أقول لك : استمع.. قل لي: لا ، حين أقول لك : هل تريد.. قل لي : لا بأس، حين أقول لك : أعتذر.. قل لي : وأنا كذلك أحبك، حين أقول لك : إني أحبك!

كيف أصبح مختلفا

صورة
المواقف المختلفة تصنع قراراتها المختلفة! ولكن ما هي مواصفات الموقف المختلف الذي يصنع منا شخصيات مختلفة، ونقصد بالأختلاف؛ تلك النماذج الإنسانية التي اثرت في مسيرة التاريخ وحيويته.  إن كيفية الاستجابة لما نمر به تحمل صورة ما سنكون عليه مستقبلا، فالمفاجأة المنتظرة من البهجة  التي تحملها كلمة "المستقبل" هي في الحقيقة انطباع عما قررنا نحن في اليوم السابق.  الغد هو ترجمة قراراتك وليس حصيلة أخطائك! وحين لا نتقن مهارة كيفية التفاعل مع ما نوضع فيه من اختبارات الحياة، وحين لا نمسك بزمام المبادرة باتخاذ القرار ، فإنه المستقبل لن يكون هو التوقف بل الخطأ ! النقيض من الفاعلية هو الخطأ ، لأن الفاعلية تشمل الدفع نحو الأمام، ولا وجود للفراغ في الفعل الإنساني، فإن لم تتحرك فسوف تخطئ، والفارق بين الخطأ المغفور وغير المغفور، بسيط جدا: فالخطأ المقبول ما نتج عن حركة ، أما الخطأ القاتل فما تولد كالفطريات السامة جراء الإهمال وعدم الفاعلية. الأعشاب التي ندوسها بأقدامنا لديها قابلية تحمل هذا الدهس لأنها خُلِقتْ له، والإنسان الذي يترك الآخرين يسبقونه في المسافة، ثم يتحكمون في قوانين...

الهدف لا الحرمان

صورة
جميل أن نضع بين أعيننا هدفا حاسما لنحققه! ولكن هل نتابع العبارة ونقول : مهما تطلب هذا الهدف من زمن وتوابعه!؟ الزمن في تحقيق الأهداف قد يكون قصيرا ومحسوبا، وأحيانا قد يصير مفتوحا يشمل عمرا بأكمله، فهل يستحق أي هدف استهلاك العمر فيه كلية! مهما كان الهدف الذي نطمح إليه قويا، فهو في النهاية مؤطر بتبعيتنا لهذه الأرض، والأرض لا تتحرك بعنصر واحد معزولة عن عناصرها الأخرى، إن التربة هي جيوش غير منظورة من العناصر، وباطن الأرض مياه ونار وطبقات وحياة.. وأموات!؟ فلماذا نختار لأن نعيش أحياء في طبقة واحدة وأموات في كل الطبقات؟! إن الهدف الذي يجر معه: الحرمان من اكتساب المنافع المتاحة حتى لو كانت صغيرة، أوالذي يلزمنا الاعتكاف في زوايا الوهم، أو يعلّمنا كيف  قتل أسباب السعادة البسيطة، أو استبعاد لحظات الحظ العاجل ..،هذا النوع من الأهداف يخشى منه أن يكون فخا فخماً وليس غنيمة حقيقية. أريد أن أصل إلى الوزن المثالي وأنا في أتم صحة وعافية..  أريد أن أحقق معدلا ربحيا عاليا وأنا أتمتع بحياة اجتماعية صحيحة يشاركني فيها آخرون فرحة نجاحي..  أريد أن أؤلف كتابا أجد حولي عصبة ت...

صوتك الكتابي: "أنت وَ أيضا"!

صورة
ما ينبغي الاتفاق عليه هدفك في الكتابة ليس أن تبيع كتابك! بل أن تجمع ولاء القراء الذين سيعودون مرارا وتكرارا لشراء كتبك ومتابعة كل ما تنطق به لأنهم وجدوا لديك شيئا لم يجدوه عند غيرك، وهذا الذي لا يوجد عند غيرك هو أنت..صوتك الكتابي! حالات استجلاء الصوت الكتابي راقب ما هي المجالات المختارة في الموضوعات التي تطرقها الفنون الإبداعية المختلفة، مثل: ما هي البرامج المفضلة لديك لمتابعتها على الوسائل الإعلامية، ما هي الموضوعات النقاشية التي تستمع بالدخول فيها أو الاستماع إلى مجرياتها، ما هي القراءات التي تشدك قبل غيرها، فلو أنك مثلا دخلت إلى المكتبة لمطالعة أو شراء الكتب؛ فما هي الفئات التي تستولي على اهتمامك أولا، أو الكتّاب الذين تسارع لاقتناء كتبهم لبلورة أولى جهودك في القراءة. إن هذه الأنشطة الذهنية الإبداعية تقدم لك انطباعا أوليًا عن الأفكار التي تدور في عقلك والتي هي وقودك في الكتابة ، وتمثل في الوقت ذاته الخطوة الأسرع لاستخراج صوتك الكتابي الخاص بك. مارس الكثير من التدريبات الكتابية حين تكون تحت ضغط المشاعر المتضاربة. اكتب بالتفصيل عن كل ما يجعلك : تضحك، تغضب، تحزن...