المشاركات

فيماذا نتحدث / النسيان

صورة
كتبت في مشاركة سابقة بعنوان    العلاقات الاجتماعية تبدأ من أنا : حوار الحب ،   عن أهمية وجود الحوار بين الأطراف المندمجة في العلاقة الواحدة، ووضعت أمثلة لبعض المسارات التي قد تشغلها الحوارات الجميلة والمجدية في حياة العلاقة. ونظرا لأهمية "الحوار/ الحديث" في البرهنة على حماسة الأطراف في البقاء ضمن العلاقة الواحدة ، نتابع  في سلسلة من المقالات القصيرة أفكارًا للحوارات تناسب أنواع العلاقات ذات الأمد الطويل؛ وليس العابر أو الوظيفي. وفي كل مرة سنلتقي مع الحوار من وجهة نظر جديدة نُبرِق إليها هنا إشارة؛ مستبقين لمخيلة كل طرف في العلاقة فرصتها في ابتكار المزيد والمبدَع. الحوار من وجهة نظر / النسيان النسيان الذي نقصده هنا هو  ما كان بقصد الحفاظ على العلاقة لتظل في أحسن حالاتها. إنه النسيان ذو المسعى الإيجابي لا السلبي . وحين "نتحدث لننسى"؛ معناه أننا قد قررنا مسبقا الغاية التي سينتهي إليه الحوار، ورسمنا المسار الذي سنلتزمه مدركين العراقيل التي تعترضنا، كما أن كلمة "النسيان" المتفق عليها مسبقا، ستتكفل بالإعداد النفسي والفكري مما سنتهيَّأ عليه كي لا يت...

روتين الكاتب والكتابة

Writerroutine- روتين الكاتب from Ghada ALAmoudi روتين الكاتب والكتابة من الكلمات التي غلفتها السلبيات في وعينا على مدار سنوات طويلة؛ كلمة "الروتين"! فالأجواء التي تستحضرها هذه الكلمة تدور في أفق الملل والكآبة والفشل والانحياز ضد التغيير وعدم القدرة على التجديد والاستسلام إلى الراهن والنكوص على  المواهب والتوقف عن الابتكار والنزوح نحو التقليد والجمود..إلخ وبتجميع كل ذلك يبدو لنا  الروتين بصورة الموظف الذي تحكمه ساعات العمل وهو يحمل بيده ختما قديما يمرره بطريقة آلية على كل ورقة أمامه دون حتى أن يكلف نفسه عناء التأكد من موقع الختم بصورة سليمة، أوأن يقرأ ما تحويه الورقة من مضمون، ولو كانت ورقة الاستغناء عن خدماته! هذا التضاد بين روح الروتين وروح الإبداع، كان من تبعات ما بلورته الثورة الصناعية من أجواء التقيد المثقل بالمتطلبات المنمذجة مسبقا وفق مصلحة العمل على حساب إتاحة الوقت لتطوير المجهود الفردي أو الأفكار المبتكرة، فصار احتساب ساعات العمل مقدمًا على قياس الإنتاجية، فالمهم هو أن يستم "الروتين" بوتيرته الدقيقة واليائسة معا. ولأن الكلمات بنات ا...

في ماذا نتحدث؟ المشاركة

صورة
أفكار للحوارات كتبت في مشاركة سابقة بعنوان  ( العلاقات الاجتماعية تبدأ من أنا: حوار الحب )   عن أهمية وجود الحوار بين الأطراف المندمجة في العلاقة الواحدة، ووضعت أمثلة لبعض المسارات التي قد تشغلها الحوارات الجميلة والمجدية في حياة العلاقة. ونظرا لأهمية "الحوار/ الحديث" في البرهنة على حماسة الأطراف في البقاء ضمن العلاقة الواحدة ، نتابع ابتداء من هذه المشاركة؛ سلسلة من المقتطفات القصيرة حول أفكار للحوارات تناسب أنواعا من العلاقات ذات الأمد الطويل وليس العابر أو الوظيفي. وفي كل مرة سنلتقي مع الحوار من وجهة نظر جديدة نُبرِق إليها هنا إشارة؛ مستبقين لمخيلة كل طرف فرصتها بأن تبذل واجبها الوجودي في ابتكار المزيد والمبدَع الحوار من وجهة نظر : المشاركة المشاركة هي أن تنفتح على الطرف الآخر لأنك تؤمن بأن لديه هو الآخر شيئا يشاركه معك. وما لم تكن هذه المشاركات متقاربة في حيويتها، ووجهتها، وما تؤثر به  عاطفيا على متانة العلاقة بين الطرفين، فهذا يعني أن هذين الطرفين غير ملائمين لبعضهما لذا يمكننا أن نعتبر الرغبة في الانفتاح ، أي المشاركة في الحديث،  من المعايير الأ...

من فضلكم أوقفوا التصوير

صورة
جلسة تأملية الزمان : الحادي والعشرين من شهر أغسطس للعام 2017 ( 21/8/2017 ). وتحديدا، بعد تسعة وثلاثين عاما من حدوث الظاهرة في مواقع محددة على الخارطة ( آخر كسوف كلي للشمس تم رصده في بعض الولايات الأمريكية، كان في العام 1979 )، وبعد مائة عام، 1918 ،  من كسوف كلي كبير شمل كل الأراضي الأمريكية. الموقع : خط الكسوف الكليّ الممتد على عرض البلاد؛ ما بين الشاطئ الغربي وحتى الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية. الحدث : الذروة في القصة حصلت عندما أزيحت الشمس بالكامل في ظل القمر، ولأن القمر جرم معتم فإنه لم يعكس نورا وقتها، بل حجب ضوء الشمس كلية، وكل ما أمكن للشمس أن تحتفظ به هو "الهالة" الضوئية التي تبرهن على اتساع محيطها عن حجم القمر الذي يصغرها بـأربعمائة مرة! كانت دقيقتان وواحد وأربعون جزءا من الثانية ( 2:41 ) مدة الكسوف الكلي، حين انتشرت الظلمة لتغطي الأرض بتضاريسها: الجبال، والصحراء، والشواطئ، وأماكن الازدحام، وحتى الشوارع الخالية من المارة الذين تحلًّقوا في مجموعات حاشدة لمشاهدة ما يمكن اعتباره لحظة تاريخية لا تكرر في حياة أحدهم، فكل إنسان من الحشود الغفيرة قُدّ...

العقول الجميلة- ما يشغل بالك أيها الكاتب

صورة
  ما  يشغل بال الكاتب هو العثور على الفكرة الجوهر للنص الذي يكتبه، رواية، شعرا، نثرا، قصة، مقالة..إلخ، إنه كل ما يمكن أن يصير مادة حيوية لكتابة متوهجة وأصيلة. ولأن الكاتب كائن متعب في نفسه، فعقله لا يهدأ، وروحه تشعر بالفضول، ذلك أن عاطفته وأفكاره أكبر من أن يحيط بهم العالم بجحيمه وجنته معا. إن العوالم المتوازية التي يعيشها الكاتب ما بين الواقع المحدود والخيال المطلق، ما بين المؤقت الراهن والخالد المؤمَّل، ما بين "أنا" و"هو"، يشعل كله في داخله أرقا لتجربة أنماط من الشجاعة لا تكون إلا له، فهي شجاعة تتجاوز الأرضي، ولكنها أوهن من أن تتشبث بالانتقام! إنها "التساؤلات" لا تتوقف، بل تشكل تعليقاته تمرده على كل ما يصله من العالم الخارجي ليهز داخله عنيفا، وكأنه يحتك بالأشياء والأشخاص والأحداث لأول مرة، وبتوصيف أكثر إسهابا؛ إن الشعور الملازم للكاتب أنه يشعر بالحياة لأول مرة كل مرة! والعقل التساؤلي هو عقل تفكيكي وتركيبي في جهد موحد، وهو عقل يقترب ويبتعد ليلتقط الصورة بكليتها فيما همُّه منصب على التفاصيل. وهو عقل منطقي وفوضوي يسرق الافتراض الكامن في الم...