المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مفكرات

الإيذاء؛ آن أن يصبح قانونا

صورة
لم يعد وجودنا في الحياة يقتصر على اختيار ما هو صواب وخطأ، فضلا عن أن نكتفي بالحكم على كل ما يحدث لنا بأنه صواب أو خطأ!  و كما استحدث الإنسان الحقيقة والخيال لتكونا علامات على نشاط العقل وخمول الروح، فإن "المعايير" كذلك هو صنعة الجهد في مواكبة أفضل ما يحمله زماننا.  ولكن بالعودة إلى المصدر فينا، فإننا نلمس فطرةً بأن طبع الأخذ أو الترك ( الفعل وردة الفعل) مداره في وعينا على حسب ما يؤدي لنا من الحماية والرعاية، أو يواجهنا به من الإيذاء والتجني. نحن نهرب مما "يؤذينا" وهذا وحده كاف لأي سلوك من الضبط أو الأمر نسلكه. ولسنا معنيين بتتبع أشكال الإيذاء، لأنها متغيرة شأن المتغيرات الوجودية، إنما حسبنا أن نشعر بالقدر الكافي داخلنا أننا في موقف إيذاء.  وما يهمنا من ربط القضايا ببعضها، هو أن نتساءل: ما دمنا قد جُبلنا على إدراك الإيذاء، هل ترانا -بالقدر ذاته- نتفهم الحماية ضد الأذى؟! إن أعظم حماية أتت معنا إلى الحياة هي أجسادنا التي نحيا فيها. لقد ارتضى الخالق أن يكون هذا الجسد هو الدرع والمهد والسكن للكينونة التي هي كل واحد منا. أنت معنى، أنت شيء، أنت كلمة، أ...

كلمني وأكلمك

صورة
تخيل أنك تتحدث على خط هاتفي وحدك دون أن يجيبك أحد على الخط المقابل! تخيل أنك تجلس أمام نافذة وتتحدث دون أن ينظر إليك أحد من خلفها! تخيل أنك تدخل قاعة تحاضر فيها صفوفا خالية! تخيل أنك تقول بكل مشاعرك لآخر : أحبك،  ولكن هذا الآخر لا يكلُّمك! إنما كان التواصل من خصائص النوع الإنساني لأنه فعل تبادلي، أمنحك وتمنحني، أتيك وتأتي إليّ، أكلمك وتكلمني. فإذا كنا سنحاور الجدران، ونكلم النجوم، ونرقص مع المطر..فلا فائدة من وجودنا في نسيج متفرد يتميز بأنه يشعر ويفكر، ثم يُعلن عما يشعر به أو يفكر فيه. قل لي : نعم، حين أقول لك : استمع.. قل لي: لا ، حين أقول لك : هل تريد.. قل لي : لا بأس، حين أقول لك : أعتذر.. قل لي : وأنا كذلك أحبك، حين أقول لك : إني أحبك!

كيف أصبح مختلفا

صورة
المواقف المختلفة تصنع قراراتها المختلفة! ولكن ما هي مواصفات الموقف المختلف الذي يصنع منا شخصيات مختلفة، ونقصد بالأختلاف؛ تلك النماذج الإنسانية التي اثرت في مسيرة التاريخ وحيويته.  إن كيفية الاستجابة لما نمر به تحمل صورة ما سنكون عليه مستقبلا، فالمفاجأة المنتظرة من البهجة  التي تحملها كلمة "المستقبل" هي في الحقيقة انطباع عما قررنا نحن في اليوم السابق.  الغد هو ترجمة قراراتك وليس حصيلة أخطائك! وحين لا نتقن مهارة كيفية التفاعل مع ما نوضع فيه من اختبارات الحياة، وحين لا نمسك بزمام المبادرة باتخاذ القرار ، فإنه المستقبل لن يكون هو التوقف بل الخطأ ! النقيض من الفاعلية هو الخطأ ، لأن الفاعلية تشمل الدفع نحو الأمام، ولا وجود للفراغ في الفعل الإنساني، فإن لم تتحرك فسوف تخطئ، والفارق بين الخطأ المغفور وغير المغفور، بسيط جدا: فالخطأ المقبول ما نتج عن حركة ، أما الخطأ القاتل فما تولد كالفطريات السامة جراء الإهمال وعدم الفاعلية. الأعشاب التي ندوسها بأقدامنا لديها قابلية تحمل هذا الدهس لأنها خُلِقتْ له، والإنسان الذي يترك الآخرين يسبقونه في المسافة، ثم يتحكمون في قوانين...

الهدف لا الحرمان

صورة
جميل أن نضع بين أعيننا هدفا حاسما لنحققه! ولكن هل نتابع العبارة ونقول : مهما تطلب هذا الهدف من زمن وتوابعه!؟ الزمن في تحقيق الأهداف قد يكون قصيرا ومحسوبا، وأحيانا قد يصير مفتوحا يشمل عمرا بأكمله، فهل يستحق أي هدف استهلاك العمر فيه كلية! مهما كان الهدف الذي نطمح إليه قويا، فهو في النهاية مؤطر بتبعيتنا لهذه الأرض، والأرض لا تتحرك بعنصر واحد معزولة عن عناصرها الأخرى، إن التربة هي جيوش غير منظورة من العناصر، وباطن الأرض مياه ونار وطبقات وحياة.. وأموات!؟ فلماذا نختار لأن نعيش أحياء في طبقة واحدة وأموات في كل الطبقات؟! إن الهدف الذي يجر معه: الحرمان من اكتساب المنافع المتاحة حتى لو كانت صغيرة، أوالذي يلزمنا الاعتكاف في زوايا الوهم، أو يعلّمنا كيف  قتل أسباب السعادة البسيطة، أو استبعاد لحظات الحظ العاجل ..،هذا النوع من الأهداف يخشى منه أن يكون فخا فخماً وليس غنيمة حقيقية. أريد أن أصل إلى الوزن المثالي وأنا في أتم صحة وعافية..  أريد أن أحقق معدلا ربحيا عاليا وأنا أتمتع بحياة اجتماعية صحيحة يشاركني فيها آخرون فرحة نجاحي..  أريد أن أؤلف كتابا أجد حولي عصبة ت...

إني لا اشعر بك..يا عالمي

صورة
ها قد أتت إجازة نهاية الأسبوع!؟ مؤكد أن الأمر مفرح..ولكنه أيضا مقلِق!! الفرح بانتهاء أسبوع من العمل، الفرار من قيظ النهار، الابتعاد عن ضجيج المواصلات، أن ننسى ولو قليلا النماذج البشرية المزعجة في محيط العمل، ولربما أن الارتماء في أحضان النوم هو كل ما نتمناه الآن خاصة لو كان الأسبوع الأول لطلاب المدارس وأولياء الأمور على حد سواء، أو للعائدين من الإجازات بعد أسبوع من التأقلم الصعب مع تبعات ما بعد السفر، أو للموظفين المغبونين حقهم في الإجازة الوظيفية وهم يسمعون مغامرات زملائهم الرحَّالة!! كلنا إذا بحاجة إجازة نهاية الأسبوع هذه خاصة ، دون غيرها من الإجازات، لأنها ببساطة تشكل المرحلة الانتقالية بين أحوال متعددة، وهي صعوبة وقتية ولكنها حقيقية لنا جميعا. حتى بالنسبة لسيدات المنازل فهذا الأسبوع قد يعني الإعلان عن انتهاء مواسم المطاعم السريعة، والعودة إلى الكبسات!! الفكرة هنا تنصب على مدى ارتباطنا بعالمنا الداخلي الذي من المفترض أن يرحل معنا حيثما توجهنا، وأن يظل مزدهرا فينا في أي وقت من يومياتنا، ثم كيف نحافظ عليه مهما تقلّبت بنا المناسبات. إنه الاستشعار بذاتنا الباطنة، ونق...

العمل واللا-عمل

صورة
كل يوم هناك أنجدات مليئة بالأعمال واللا-أعمال! نعم، إن هناك قدرا غير يسير مما نملئ به جداولنا كل يوم لا ينضبط إلا تحت ما يسمى "البقاء منشغلا"، دون أن نتنبه لعناء ما نكبده من إحباطات عند انتهاء اليوم حين نرى  أنه ما من شيء قد تحقق، ولا رصيد يتراكم في خبراتنا من أي مستوى. إن هذا النوع من السلوك المخادع في افتعال المشغولية، يناظره على وجه العملة الثاني، سلوك آخر هو "السير نائما"! قد يبدو هذا متناقضا بين مَن يريد أن يظل آليًا ولكنه معطلٌ في الوقت ذاته؟!  إن الفكرة هنا أن الانشغال لا يعني أنك في كامل طاقاتك الواعية، التي تجعلك قادرا على اختيار المهمة الأجدى إنجازا، وممارسة الإبداع الخاص بك. وهذه فعلا معضلة، وهي إحدى المشاكل التي تعيق تنمية الموارد البشرية لأي منظمة، فضلا عن الإهدار في السنوات فيما لو كان نظام حياة يعيشه الإنسان حتى في حياته الخاصة. كيف نفرق بين الأعمال واللا-أعمال، بين الانشغال والسير نائما، بين الهدر والانتاجية!؟ في فكرة بسيطة وعملية، قد يكون مجديًا لو أننا اتخذنا القرار التالي: لن نقف على المربع ذاته مرتين بعد الآن!! فالتخلص من تكر...

انتقال أم نقلة

صورة
الحياة ليست لها قاعدة فيما هو جميل أو قبيح! ليس فقط بمراعاة اختلاف أحوال الناس واحدا دون آخر. بل حتى عند الإنسان الواحد، إذ ما يكون مقبولا في ساعة من العمر ، قد يصير صعبا ومرفوضا في ساعات أخر. ولعل هذا هو " الجمال العظيم " للحياة في الحقيقة، فالحياة الأصيلة هي التي تعرف كيف تتغير وقتما ترى إنسانها قد ركن إلى الخلو من الطموح، فتشده إلى مجهول مخيف وتعده بالوعد الجزيل حتى تستمكن منه قوة بعد ضعف، وعزما بعد همود. كل يوم هناك انتقال.. ليس بيوم الأرض، بل بيوم النفس! بالأمس انتقلت من عملي، اليوم أنتقل من بيتي، غدا أنتقل من كتاب إلى كتاب آخر، ومن فئة إنسانية أعيش بينها إلى جوار جديد، ومن طقس استمر ينخر في عقلي بشمسه وقيظه مدة خمسة شهور؛ إلى أيام رقيقة الهواء ولربما ذات غيث عميم بإذن الله. فلا حرج من الانتقالات مهما تعددت واختلفت، ما دام يتحقق جوهر الانتقال وهو:  النقلة ! الآفاق التي تفتح أصداءها في نسيجنا الفكري والروحي والعاطفي، وكيف نصير بعد النقلة غيرنا قبلها، وعلى أي شيء تحول حالنا إلى القوة والشجاعة والبصيرة؛ هذه هي التي ما تلبث أن تصير وقودنا للنقلات الأ...

راحة أم تعب؟

صورة
تعاقبت الإنسانية على مراحل الاختراعات كما تعاقب عليها الليل والنهار. وفي كل دورة من التصنيع كان الجهد المبذول لا يتكافئ مع العائدات بلغة المال والأعمال. وهذا مفهوم من جهة أن الطاقات التي تعمل على أداء عملٍ ما، ليست كلها بالإمكان تعويضها، فالقدرات العقلية، مع الدوافع النفسية، مع الرياضات الجسدية، مع تدبير الوقت؛ تغدو في مجملها تبذيرا أكثر منه ادخارا؛ مهما كان النجاح المتوقع خلف الإنتاج الاقتصادي. ولكن هكذا هي حياة الإنسان وهذا هو قدره. إلا أننا لا ننكر أن ثمة دورة من الابتكارات قد أزاحت الصورة القديمة عن مخيلتنا، ونقصد صورة عامل المنجم المنهك والمتسخ جراء  استخراج الذهب، أو صورة الموظف الآلي الذي نفض علاقته مع حيوية الحياة. فدورة الابتكار التقني التي نعيشها منذ التسعينات قد رسمت ذاكرتها عبر صورة موحية للشاب الطموح المتدفق بالبساطة والبهجة معا، والذي ينظر إلى كل معضلة تواجهه على أنها فيلما وثائقيا قصيرا يريد إخراجه باحترافية عالية كي يتذكره في خبراته النفسية والعقلية فحسب. واللغة كذلك تغيرت مع الوثبة في روح هذا الشاب الذي يعمل في ظروف عمل مريحة نوعا ما بالقياس إلى...

في ماذا نتحدث؟ المشاركة

صورة
أفكار للحوارات كتبت في مشاركة سابقة بعنوان  ( العلاقات الاجتماعية تبدأ من أنا: حوار الحب )   عن أهمية وجود الحوار بين الأطراف المندمجة في العلاقة الواحدة، ووضعت أمثلة لبعض المسارات التي قد تشغلها الحوارات الجميلة والمجدية في حياة العلاقة. ونظرا لأهمية "الحوار/ الحديث" في البرهنة على حماسة الأطراف في البقاء ضمن العلاقة الواحدة ، نتابع ابتداء من هذه المشاركة؛ سلسلة من المقتطفات القصيرة حول أفكار للحوارات تناسب أنواعا من العلاقات ذات الأمد الطويل وليس العابر أو الوظيفي. وفي كل مرة سنلتقي مع الحوار من وجهة نظر جديدة نُبرِق إليها هنا إشارة؛ مستبقين لمخيلة كل طرف فرصتها بأن تبذل واجبها الوجودي في ابتكار المزيد والمبدَع الحوار من وجهة نظر : المشاركة المشاركة هي أن تنفتح على الطرف الآخر لأنك تؤمن بأن لديه هو الآخر شيئا يشاركه معك. وما لم تكن هذه المشاركات متقاربة في حيويتها، ووجهتها، وما تؤثر به  عاطفيا على متانة العلاقة بين الطرفين، فهذا يعني أن هذين الطرفين غير ملائمين لبعضهما لذا يمكننا أن نعتبر الرغبة في الانفتاح ، أي المشاركة في الحديث،  من المعايير الأ...

من فضلكم أوقفوا التصوير

صورة
جلسة تأملية الزمان : الحادي والعشرين من شهر أغسطس للعام 2017 ( 21/8/2017 ). وتحديدا، بعد تسعة وثلاثين عاما من حدوث الظاهرة في مواقع محددة على الخارطة ( آخر كسوف كلي للشمس تم رصده في بعض الولايات الأمريكية، كان في العام 1979 )، وبعد مائة عام، 1918 ،  من كسوف كلي كبير شمل كل الأراضي الأمريكية. الموقع : خط الكسوف الكليّ الممتد على عرض البلاد؛ ما بين الشاطئ الغربي وحتى الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية. الحدث : الذروة في القصة حصلت عندما أزيحت الشمس بالكامل في ظل القمر، ولأن القمر جرم معتم فإنه لم يعكس نورا وقتها، بل حجب ضوء الشمس كلية، وكل ما أمكن للشمس أن تحتفظ به هو "الهالة" الضوئية التي تبرهن على اتساع محيطها عن حجم القمر الذي يصغرها بـأربعمائة مرة! كانت دقيقتان وواحد وأربعون جزءا من الثانية ( 2:41 ) مدة الكسوف الكلي، حين انتشرت الظلمة لتغطي الأرض بتضاريسها: الجبال، والصحراء، والشواطئ، وأماكن الازدحام، وحتى الشوارع الخالية من المارة الذين تحلًّقوا في مجموعات حاشدة لمشاهدة ما يمكن اعتباره لحظة تاريخية لا تكرر في حياة أحدهم، فكل إنسان من الحشود الغفيرة قُدّ...

العلاقات الاجتماعية تبدأ من أنا -6-

صورة
(6) ماضينا وعلاقاتنا إننا كائنات زمنية، نتقن الرحلة عبر الزمن، فما بين أن نعلق في ماضينا، أو ننغلق على حاضرنا، أو ندفع بقوتنا نحو المستقبل ولأن استلهام الدروس مما مررنا به يأخذ تدريجيا في كل الأزمنة شكل السياسة الخفية لتفاعلاتنا مع حياتنا؛ فإن استحضار الماضي يتحول ليصير صاحب السلطة الأعلى لتشكيل الواقع والقادم معا. إن بعض السلوكيات التي تظهر من خلال المعايشة الطويلة ضمن العلاقة الواحدة؛ لا تتكون على الحقيقة داخل جسم العلاقة ذاتها، وإنما نحن جلبنا أنويتها ونواياها من سجلات قديمة لم تُقضَ آجالها في وعينا وذاكرتنا. فمثلا، عندما يزداد الشك بين الأطراف فيأخذ طابع التهديد لاستمرارية العلاقة، وعندما يصير للكلمات مدلولات غير عفوية لها محمل بريء ، وعندما تشتد حدة القلق عند أحد الأطراف جراء  العيش في هاجس أن الطرف الثاني قد يتخلى عنه مع أول اختبار ، أو الشكوى الدائمة بأن ثمة مسافة لم يتمكن أصحاب العلاقة من تجاوزها بينهم فوجدت فيها الأفكار السوداء والمشاعر المضطربة مرتعا للمخاوف الصادقة أو المكذوبة، ثم ذلك التشاحن غير المبرر حول تنازع المسؤولية في استقرار العلاقة أو إنهائها،...